ابن كثير

393

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

جالسا وعنده ابنة له ، فقال أنس : جاءت امرأة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا نبي اللّه هل لك في حاجة ؟ فقالت ابنته : ما كان أقل حياءها ، فقال : « هي خير منك رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها » انفرد بإخراجه البخاري « 1 » من حديث مرحوم بن عبد العزيز عن ثابت البناني عن أنس به . وقال أحمد « 2 » أيضا : حدثنا عبد اللّه بن بكير ، حدثنا سنان بن ربيعة عن الحضرمي عن أنس بن مالك أن امرأة أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ابنة لي كذا وكذا ، فذكرت من حسنها وجمالها فآثرتك بها ، فقال : « قد قبلتها » فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشك شيئا قط ، فقال : « لا حاجة لي في ابنتك » لم يخرجوه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا ابن أبي الوضاح يعني محمد بن مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : التي وهبت نفسها للنبي صلى اللّه عليه وسلم خولة بنت حكيم وقال ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن وابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه : أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن عن هشام عن أبيه : كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم كانت وهبت نفسها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت امرأة صالحة . فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم أو هي امرأة أخرى . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، حدثنا وكيع ، حدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد اللّه بن عبيدة قالوا : تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث عشرة امرأة ، ستا من قريش : خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة ، وثلاثا من بني عامر بن صعصعة ، وامرأتين من بني هلال بن عامر : ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى اللّه عليه وسلم وزينب أم المساكين ، وامرأة من بني بكر بن كلاب من القرظيات ، وهي التي اختارت الدنيا ، وامرأة من بني الجون وهي التي استعاذت منه ، وزينب بنت جحش الأسدية ، والسبيتين صفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال : هي ميمونة بنت الحارث ، فيه انقطاع ، هذا مرسل ، والمشهور أن زينب التي كانت تدعى أم المساكين هي زينب بنت خزيمة الأنصارية ، وقد ماتت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في حياته ، فاللّه أعلم . والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى اللّه عليه وسلم كثير ، كما قال البخاري « 3 » : حدثنا زكريا بن

--> ( 1 ) كتاب النكاح باب 40 . ( 2 ) المسند 3 / 155 . ( 3 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 33 ، باب 7 .